فرضت السلطات في نيجيريا حظر تجول ليلي في مدينة مينا، عاصمة ولاية النيجر وسط البلاد، بعد احتجاجات اندلعت على خلفية وفاة 37 شخصًا كانوا محتجزين لدى جهاز أمني شبه عسكري، بينهم عدد كبير من الأطفال.
وأطلقت قوات الأمن النار خلال احتجاجات شارك فيها مئات الأشخاص، بعدما خرج المتظاهرون للمطالبة بالتحقيق في ملابسات وفاة المحتجزين الذين أوقفوا خلال مداهمات استهدفت مناجم ذهب يُشتبه في عملها بصورة غير قانونية.
واستعادت قوات الأمن استعادت السيطرة على شوارع مينا قبل بدء سريان حظر التجول في السادسة مساء الجمعة بالتوقيت المحلي، بعدما أطلقت في وقت سابق ذخيرة حية على المحتجين، الذين كان بعضهم يحمل العصي والسواطير وبنادق صيد تقليدية.
محتجزون بينهم أطفال
عُثر على الضحايا، الخميس، داخل زنازين تابعة لفيلق الأمن والدفاع المدني النيجيري، وهو جهاز مسلح يتبع وزارة الداخلية، بعدما نفذ عناصره مداهمات لمناجم ذهب يُشتبه في عدم قانونية نشاطها واحتجزوا عشرات العاملين فيها.
وقال عمر باجو، حاكم ولاية النيجر، إن عددًا كبيرًا من القتلى كانوا أطفالاً تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، وكانوا يعملون في المناجم بدلًا من الذهاب إلى المدارس.
وأضاف أن التعدين غير القانوني يمثل مشكلة “وتدفع ثمنها” أعداد من الأطفال.
وكان المحتجزون قد أوقفوا خلال مداهمات نفذها الجهاز في منطقتي ووشيشي ولوكاتو، غرب مينا، يومي 15 و16 سبتمبر.
إطلاق النار خلال الاحتجاجات
اندلعت الاحتجاجات بعد الكشف عن وفاة المحتجزين، وتصاعدت حدة التوتر خلال الليل وحتى الجمعة.
وقال عامل منجم شارك في الاحتجاجات، يدعى يوسف أوال: “لسنا لصوصًا. نحن ببساطة نحاول إيجاد وسيلة لكسب لقمة العيش من خلال التعدين”.
وحاول بعض المحتجين إشعال النار في مبانٍ حكومية بحي تونجا، بينما أطلقت قوات الأمن النار على المتظاهرين.
تحقيق حكومي وتعليق مسؤولين
أمر الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو بفتح تحقيق في وفيات المحتجزين، بعدما كانت الحكومة قد علقت في وقت سابق عددًا من المسؤولين على خلفية القضية.
وأعلنت الحكومة الجمعة تعليق عمل قائد جهاز الأمن والدفاع المدني في ولاية النيجر، سوبيرو سياكا أنيفيي، مؤكدة إجراء تحقيق شامل.
وقال تينوبو إن تعليق المسؤولين لا يمكن أن يكون بديلاً عن العدالة، داعيًا إلى ملاحقة أي مسؤول يثبت تورطه.
وأضاف: “يجب أن تكون هناك مساءلة”.
وكان جهاز الأمن والدفاع المدني قد قال في البداية إن تفشي مرض ربما يكون وراء الوفيات، قبل أن يتراجع عن هذا التفسير، موضحًا أن سبب الوفاة لم يتحدد بعد، وأن الفحوص الطبية ستحدد ملابساتها.
دفن ضحايا نيجيريا
دُفنت جثامين الضحايا في وقت متأخر من الخميس وفقًا للتقاليد الإسلامية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن إمكانية إجراء فحوص جنائية لاحقة لتحديد أسباب الوفاة.
وقالت شفاعة سليمان، والدة أحد المحتجزين، إنها زارت ابنها عبد الله أثناء احتجازه، ووجدته داخل زنزانة ضيقة تابعة لجهاز الأمن والدفاع المدني، قبل أن تعلم لاحقًا بوفاته.
وأضافت أن المسؤولين رفضوا السماح لأقارب المحتجزين بإيصال الطعام إليهم، وطالبوا بدفع 100 ألف نايرا، أي نحو 75 دولارًا، مقابل الإفراج عنهم.
حملة مستمرة ضد التعدين غير القانوني
تحاول نيجيريا منذ سنوات الحد من أنشطة التعدين غير المرخص في آلاف المواقع غير الرسمية المنتشرة في أنحاء البلاد.
وتقول السلطات إن التعدين غير القانوني يضر بالبيئة ويؤدي إلى خسائر في الإيرادات الحكومية.
وأكد تينوبو، الجمعة، أن الحكومة ستواصل حملتها ضد التعدين غير القانوني، لكنه شدد على ضرورة تنفيذ الإجراءات المتخذة في إطار القانون.
نقلاً عن رويترز











































